الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص219
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ولوطا إذ قال لقومه) أي وأرسلنا لوطا، أو اذكر لوطا." إذ قال لقومه" وهم أهل سدوم. وقال لقومه: (أتأتون الفاحشة) الفعلة القبيحة الشنيعة. (وأنتم تبصرون) أنها فاحشة، وذلك أعظم لذنوبكم. وقيل: يأتي بعضكم بعضا وأنتم تنظرون إليه. وكانوا لا يستترون عتوا منهم وتمردا. (أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء) أعاد ذكرها لفرط قبحها وشنعتها. (بل أنتم قوم تجهلون) إما أمر التحريم أو العقوبة. واختيار الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية من" أإنكم" فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلها، لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الاستفهام. قوله تعالى: (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) أي عن أدبار الرجال. يقولون ذلك استهزاء منهم، قاله مجاهد. وقال قتادة: عابوهم والله بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء. (فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) وقرأ عاصم:" قدرنا" مخففا والمعنى واحد. يقال قد قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدرته. (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) أي من أنذر فلم يقبل الإنذار. وقد مضى بيان هذا في" الأعراف" «1» و" هود" «2».
