الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص30
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
والتبديل، فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم، لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل، ولهذا قال تعالى:" ولا تلبسوا الحق بالباطل" «1». وقيل:" لا يأتونك بمثل" كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وام.
[سورة الفرقان (25): آية
34]</span>
الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34)
قوله تعالى: (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم) تقدم في" سبحان" «2». (أولئك شر مكانا) لأنهم في جهنم. وقال مقاتل: قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق. فنزلت الآية. (وأضل سبيلا) أي دينا وطريقا. ونظم الآية: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق، وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة، وهم محشورون على وجوههم.
[سورة الفرقان (25): الآيات 35 الى 36]
ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36)
قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب) يريد التوراة. (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) تقدم في" طه" «3» (فقلنا اذهبا) الخطاب لهما. وقيل: إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى. وهذا بمنزلة قوله:" نسيا حوتهما" «4». وقوله:" يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" «5» وإنما يخرج من أحدهما. قال النحاس: وهذا مما لا ينبغي أن يجترئ به على كتاب الله تعالى، وقد قال عز وجل:" فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى. قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى. قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى. فأتياه فقولا
