الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص31
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أنا رسول ربك
ونظير هذا" ومن دونهما جنتان". وقد قال جل ثناؤه" ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا" قال القشيري: وقوله في موضع آخر:" اذهب إلى فرعون إنه طغى " لا ينافي هذا، لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور. ويجوز أن يقال: أمر موسى أولا، ثم لما قال:" واجعل لي وزيرا من أهلي" قال" اذهبا إلى فرعون". (إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا) يريد فرعون وهامان والقبط. (فدمرناهم) في الكلام إضمار، أي فكذبوهما (فدمرناهم تدميرا) أي أهلكناهم إهلاكا.
[سورة الفرقان (25): آية
37]</span>
وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37)
قوله تعالى: (وقوم نوح) في نصب" قوم" أربعة أقوال: العطف على الهاء والميم في" فدمرناهم". الثاني- بمعنى اذكر. الثالث- بإضمار فعل يفسره ما بعده، والتقدير: وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم. الرابع- إنه منصوب ب" أغرقناهم" قاله الفراء. ورده النحاس قال: لأن" أغرقنا" ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي" قوم نوح". (لما كذبوا الرسل) ذكر الجنس والمراد نوح وحده، لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده، فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله، وبالإيمان بما ينزل الله، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة. وقيل: إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل، لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان، ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين. (أغرقناهم) أي بالطوفان. على ما تقدم في" هود". (وجعلناهم للناس آية) أي علامة ظاهرة على قدرتنا (وأعتدنا للظالمين) أي المشركين من قوم نوح (عذابا أليما) أي في الآخرة. وقيل: أي هذه سبيلي في كل ظالم.
[سورة الفرقان (25): آية 38]
وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38)
#
