الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13
القرطبي • التفسير • ج13 ص62
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ومنه قول الفرزدق: تميم بن قيس لا تكونن حاجتي بظهر فلا يعيا علي جوابها هذا معنى قول أبي عبيدة. وظهير بمعنى مظهور. أي كفر الكافرين هين على الله تعالى، والله مستهين به لأن كفره لا يضره. وقيل: وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قويا غالبا يعمل به ما يشاء، لأن الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع.
[سورة الفرقان (25): الآيات 56 الى 57]
وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57)
قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) يريد بالجنة مبشرا ونذيرا من النار، وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا. (قل ما أسئلكم عليه من أجر) يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي. و" من" للتأكيد. (إلا من شاء) لكن من شاء، فهو استثناء منقطع، والمعنى: لكن من شاء (أن يتخذ إلى ربه سبيلا) بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق. ويجوز أن يكون متصلا ويقدر حذف المضاف، التقدير: إلا أجر" من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا" باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة.
[سورة الفرقان (25): آية
58]</span>
وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58)
قوله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) تقدم معنى التوكل في" آل عمران" «1» وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها. (وسبح بحمده) أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء. والتسبيح التنزيه. وقد تقدم. وقيل:" وسبح" أي صل له، وتسمى الصلاة تسبيحا. (وكفى به بذنوب عباده خبيرا) أي عليما فيجازيهم بها.
