شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 13

القرطبي • التفسير • ج13 ص63

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الفرقان (25): آية

59]</span>

الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا (59)

قوله تعالى: (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) تقدم في الأعراف «1». و" الذي"" في موضع خفض نعتا للحي. وقال:" بينهما" ولم يقل بينهن، لأنه أراد الصنفين والنوعين والشيئين، كقول القطامي: ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاء أراد وحبال تغلب فثنى، والحبال جمع، لأنه أراد الشيئين والنوعين. (الرحمن فسئل به خبيرا) قال الزجاج: المعنى فاسأل عنه. وقد حكى هذا جماعة من أهل اللغة أن الباء تكون بمعنى عن، كما قال تعالى:" سأل سائل بعذاب واقع «2» " وقال الشاعر:

هلا سألت الخيل يا بنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي»

وقال [علقمة بن عبدة] «4»:

فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير «5» بأدواء النساء طبيب

أي عن النساء وعما لم تعلمي. وأنكره علي بن سليمان وقال: أهل النظر ينكرون أن تكون الباء بمعنى عن، لأن في هذا إفسادا لمعاني قول العرب: لو لقيت فلانا للقيك به الأسد، أي للقيك بلقائك إياه الأسد. المعنى فاسأل بسؤالك إياه خبيرا. وكذلك قال ابن جبير: الخبير هو الله تعالى. ف" خبيرا" نصب على المفعول به بالسؤال. قلت: قول الزجاج يخرج على وجه حسن، وهو أن يكون الخبير غير الله، أي فاسأل عنه خبيرا، أي عالما به، أي بصفاته وأسمائه. وقيل: المعنى فاسأل له خبيرا، فهو نصب

الصفحة السابقة الصفحة التالية