الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص108
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
كقوله:" فارجعنا نعمل صالحا" «1» [السجدة: 12]. وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى:" إذا قمتم إلى الصلاة" «2» [المائدة: 6]. ويدل عليه قراءة من قرأ:" يرجعون" على البناء للمفعول، ذكره الزمخشري.
[سورة السجده (32): آية
22]</span>
ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22)
قوله تعالى: (ومن أظلم) أي لا أحد أظلم لنفسه. (ممن ذكر بآيات ربه) أي بحججه وعلاماته. (ثم أعرض عنها) بترك القبول. (إنا من المجرمين منتقمون) لتكذيبهم وإعراضهم.
[سورة السجده (32): الآيات 23 الى 25]
ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25)
قوله تعالى: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه) أي فلا تكن يا محمد في شك من لقاء موسى، قاله ابن عباس. وقد لقيه ليلة الإسراء. قتادة: المعنى فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإسراء. والمعنى واحد. وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى في القيامة، وستلقاه فيها. وقيل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب بالقبول، قاله مجاهد والزجاج. وعن الحسن أنه قال في معناه:" ولقد آتينا موسى الكتاب" فأوذي وكذب، فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى، فالهاء عائدة على محذوف، والمعنى من لقاء ما لاقى. النحاس: وهذا قول غريب، إلا أنه من رواية عمرو
