شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14

القرطبي • التفسير • ج14 ص109

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ابن عبيد. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فلا تكن في مرية من لقائه، فجاء معترضا بين" ولقد آتينا موسى الكتاب" وبين" وجعلناه هدى لبني إسرائيل". والضمير في" وجعلناه" فيه وجهان: أحدهما: جعلنا موسى، قاله قتادة. الثاني- جعلنا الكتاب، قاله الحسن. (وجعلنا منهم أئمة) أي قادة وقدوة يقتدى بهم في دينهم. والكوفيون يقرءون" أئمة" النحاس: وهو لحن عند جميع النحويين، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، وهو من دقيق النحو. وشرحه: أن الأصل" أأممة" لم ألقيت حركة الميم على الهمزة وأدغمت الميم، وخففت الهمزة الثانية لئلا يجتمع همزتان، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد، فأما في حرف واحد فلا يجوز إلا تخفيف الثانية نحو قولك: آدم وآخر. ويقال: هذا أوم من هذا وأيم، بالواو والياء. وقد مضى هذا في" براءة" «1» والله تعالى أعلم." يهدون بأمرنا" أي يدعون الخلق إلى طاعتنا." بأمرنا" أي أمرناهم بذلك. وقيل:" بأمرنا" أي لأمرنا، أي يهدون الناس لديننا. ثم قيل: المراد الأنبياء عليهم السلام، قاله قتادة. وقيل: المراد الفقهاء والعلماء." لما صبروا" قراءة العامة" لما" بفتح اللام وتشديد الميم وفتحها، أي حين صبروا. وقرأ يحيى وحمزة والكسائي وخلف ورويس عن يعقوب:" لما صبروا" أي لصبرهم جعلناهم أئمة. واختاره أبو عبيد اعتبارا بقراءة ابن مسعود" بما صبروا" بالباء. وهذا الصبر صبر على الدين وعلى البلاء. وقيل: صبروا عن الدنيا. (إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة) أي يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيجازي كلا بما يستحق. وقيل: يقضي بين الأنبياء وبين قومهم، حكاه النقاش.

[سورة السجده (32): آية

26]</span>

أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون (26)

الصفحة السابقة الصفحة التالية