الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص110
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (أولم يهد لهم) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة وأبو زيد عن يعقوب" نهد لهم" بالنون، فهذه قراءة بينة. النحاس: وبالياء فيها إشكال، لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل، فأين الفاعل ل"- يهد"؟ فتكلم النحويون في هذا، فقال الفراء:" كم" في موضع رفع ب"- يهد" وهذا نقض لأصول النحويين في قولهم: إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في" كم" بوجه، أعني ما قبلها. ومذهب أبي العباس أن" يهد" يدل على الهدى، والمعنى أو لم يهد لهم الهدى. وقيل: المعنى أو لم يهد الله لهم، فيكون معنى الياء والنون واحدا، أي أو لم نبين لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم. وقال الزجاج:" كم" هي موضع نصب ب"- أهلكنا"." يمشون في مساكنهم" يحتمل الضمير في" يمشون" أن يعود على الماشين في مساكن المهلكين، أي وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون. ويحتمل أن يعود على المهلكين فيكون حالا، والمعنى: أهلكناهم ماشين في مساكنهم. (إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) آيات الله وعظاته فيتعظون.
[سورة السجده (32): آية 27]
أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27)
قوله تعالى: (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) أي أو لم يعلموا كمال قدرتنا بسوقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها. الزمخشري: الجرز الأرض التي جرز نباتها، أي قطع، إما لعدم الماء وإما لأنه رعي وأزيل. ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جرز، ويدل عليه قوله تعالى:" فنخرج به زرعا" قال ابن عباس: هي أرض باليمن. وقال مجاهد: هي أبين. وقال عكرمة: هي الأرض الظمأى. وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العطشى. وقال الفراء: هي الأرض التي لا نبات فيها. وقال الأصمعي: هي الأرض التي لا تنبت شيئا. وقال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام، إلا أنه يجوز على قول من قال: العباس والضحاك. والإسناد
#
