شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14

القرطبي • التفسير • ج14 ص19

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" خوفا" من الصواعق، و"- طمعا" في الغيث. يحيى بن سلام:" خوفا" من البرد أن يهلك الزرع، و" طمعا" في المطر أن يحيي الزرع. ابن بحر:" خوفا" أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر، و" طمعا" أن يكون ممطرا، وأنشد قول الشاعر:

لا يكن برقك برقا خلبا ... إن خير البرق ما الغيث معه

وقال آخر:

فقد أرد المياه بغير زاد ... سوى عدي لها برق الغمام

والبرق الخلب: الذي لا غيث فيه كأنه خادع، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز: إنما أنت كبرق خلب. والخلب أيضا: السحاب الذي لا مطر فيه. ويقال: برق خلب، بالإضافة. (وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) تقدم. (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) " أن" في محل رفع كما تقدم، أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد. وقيل: بتدبيره وحكمته، أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق. وقيل:" بأمره" بإذنه، والمعنى واحد." ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون" أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم، والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث، كما يجيب الداعي المطاع مدعوه، كما قال القائل:

دعوت كليبا باسمه فكأنما ... دعوت برأس الطود أو هو أسرع «1»

يريد برأس الطود: الصدى أو الحجر إذا تدهده. وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض ب" ثم" لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله، وهو أن يقول: يأهل القبور قوموا، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر، كما قال تعالى:" ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون" «2» [الزمر: 68]. و" إذا" الاولى في قوله تعالى:

الصفحة السابقة الصفحة التالية