الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص20
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" إذا دعاكم" للشرط، والثانية في قوله تعالى:" إذا أنتم" للمفاجأة، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وأجمع القراء على فتح التاء هنا في" تخرجون". واختلفوا في التي في" الأعراف" فقرأ أهل المدينة:" ومنها تخرجون" «1» [الأعراف: 25] بضم التاء، وقرأ أهل العراق: بالفتح، وإليه يميل أبو عبيد. والمعنيان متقاربان، إلا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام، فنسق الكلام في التي في" الأعراف" بالضم أشبه، إذ كان الموت ليس من فعلهم، وكذا الإخراج. والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام، أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم، فالفعل [بهم «2»] أشبه. وهذا الخروج إنما هو عند نفخة إسرافيل النفخة الآخرة، على ما تقدم ويأتي. وقرى:" تخرجون" بضم التاء وفتحها، ذكره الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق، والله أعلم. (وله من في السماوات والأرض) خلقا وملكا وعبدا. (كل له قانتون) روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل قنوت في القرآن فهو طاعة). قال النحاس: مطيعون طاعة انقياد. وقيل:" قانتون" مقرون بالعبودية، إما قالة وإما دلالة، قاله عكرمة وأبو مالك والسدي. وقال ابن عباس:" قانتون" مصلون. الربيع بن أنس:" كل له قانتون" أي قائم يوم القيامة، كما قال:" يوم يقوم الناس لرب العالمين" «3» [المطففين: 6] أي للحساب. الحسن: كل له قائم بالشهادة أنه عبد له. سعيد بن جبير:" قانتون" مخلصون.
[سورة الروم (30): آية
27]</span>
وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (27)
قوله تعالى: (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده) أما بدء خلقه فبعلوقه في الرحم قبل ولادته، وأما إعادته فإحياؤه بعد الموت بالنفخة الثانية للبعث، فجعل ما علم من ابتداء خلقه دليلا على ما يخفى من إعادته، استدلالا بالشاهد على الغائب، ثم أكد ذلك بقوله
