الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص22
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أهون عليه من الإنشاء. وقيل: الضمير في" عليه" للمخلوقين، أي وهو أهون عليه، أي على الخلق، يصاح بهم صيحة واحدة فيقومون ويقال لهم: كونوا فيكونون، فذلك أهون عليهم من أن يكونوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم أجنة ثم أطفالا ثم غلمانا ثم شبانا ثم رجالا أو نساء. وقاله ابن عباس وقطرب. وقيل: أهون أسهل، قال:
وهان على أسماء أن شطت النوى ... يحن إليها واله ويتوق
أي سهل عليها، وقال الربيع بن خثيم في قوله تعالى:" وهو أهون عليه" قال: ما شي على الله بعزيز. عكرمة: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية." وله المثل الأعلى " أي ما أراده عز وجل كان. وقال الخليل: المثل الصفة، أي وله الوصف الأعلى" في السماوات والأرض" كما قال:" مثل الجنة التي وعد المتقون" [الرعد: 35] أي صفتها. وقد مضى الكلام في ذلك «1». وعن مجاهد:" المثل الأعلى " قول لا إله إلا الله، ومعناه: أي الذي له الوصف الأعلى، أي الا رفع الذي هو الوصف بالوحدانية. وكذا قال قتادة: إن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله، ويعضده قوله تعالى:" ضرب لكم مثلا من أنفسكم" على ما نبينه آنفا إن شاء الله تعالى. وقال الزجاج:" وله المثل الأعلى في السماوات والأرض" أي قوله:" وهو أهون عليه" قد ضربه لكم مثلا فيما يصعب ويسهل، يريد التفسير الأول. وقال ابن عباس: أي ليس كمثله شيء (وهو العزيز الحكيم) تقدم «2».
[سورة الروم (30): آية
28]</span>
ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون (28)
