شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14

القرطبي • التفسير • ج14 ص21

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" وهو أهون عليه" وقرأ ابن مسعود وابن عمر:" يبدئ الخلق" من أبدأ يبدئ، دليله قوله تعالى:" إنه هو يبدئ ويعيد" «1» [البروج: 13]. ودليل قراءة العامة قوله سبحانه:" كما بدأكم تعودون" «2» [الأعراف: 29]. و" أهون" بمعنى هين، أي الإعادة هين عليه، قاله الربيع بن خثيم والحسن. فأهون بمعنى هين، لأنه ليس شي أهون على الله من شي. قال أبو عبيدة: ومن جعل أهون يعبر عن تفضيل شي على شي فقوله مردود بقوله تعالى:" وكان ذلك على الله يسيرا" [النساء: 30] وبقوله:" ولا يؤده حفظهما" [البقرة: 255]. والعرب تحمل أفعل على فاعل، ومنه قول الفرزدق:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول

أي دعائمه عزيزة طويلة. وقال آخر: «3»

لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول

أراد: إني لوجل. وأنشد أبو عبيدة أيضا:

إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل «4»

أراد لمائل. وأنشد أحمد بن يحيى:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

أراد بواحد. وقال آخر:

لعمرك إن الزبرقان لباذل ... لمعروفه عند السنين وأفضل

أي وفاضل. ومنه قولهم: الله أكبر، إنما معناه الله الكبير. وروى معمر عن قتادة قال: في قراءة عبد الله بن مسعود" وهو عليه هين". وقال مجاهد وعكرمة والضحاك: إن المعنى أن الإعادة أهون عليه- أي على الله- من البداية، أي أيسر، وإن كان جميعه على الله تعالى هينا، وقاله ابن عباس. ووجهه أن هذا مثل ضربه الله تعالى لعباده، يقول: إعادة الشيء على الخلائق أهون من ابتدائه، فينبغي أن يكون البعث لمن قدر على البداية عندكم وفيما بينكم

الصفحة السابقة الصفحة التالية