شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14

القرطبي • التفسير • ج14 ص41

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ما على اللسان وخفاء ما في القلب. وقيل: البر: الفيافي، والبحر: القرى، قاله عكرمة. والعرب تسمي الأمصار البحار. وقال قتادة: البر أهل العمود، والبحر أهل القرى والريف. وقال ابن عباس: إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر، والبحر ما كان على شط نهر، وقاله مجاهد، قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهي بحر. وقال معناه النحاس، قال: في معناه قولان: أحدهما: ظهر الجذب في البر، أي في البوادي وقراها، وفي البحر أي في مدن البحر، مثل:" وسئل القرية" «1» [يوسف: 82]. أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر." بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض" أي عقاب بعض" الذي عملوا" ثم حذف. والقول الآخر- أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم، فهذا هو الفساد على الحقيقة، والأول مجاز إلا أنه على الجواب الثاني، فيكون في الكلام حذف واختصار دل عليه ما بعده، ويكون المعنى: ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا." لعلهم يرجعون" لعلهم يتوبون. وقال:" بعض الذي عملوا" لأن معظم الجزاء في الآخرة. والقراءة" ليذيقهم" بالياء. وقرأ ابن عباس بالنون، وهي قراءة السلمي وابن محيصن وقنبل ويعقوب على التعظيم، أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا.

[سورة الروم (30): آية

42]</span>

قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين (42)

قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ليعتبروا بمن قبلهم، وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل (كان أكثرهم مشركين) أي كافرين فأهلكوا.

[سورة الروم (30): آية 43]

فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43)

الصفحة السابقة الصفحة التالية