الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 14
القرطبي • التفسير • ج14 ص42
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين القيم) قال الزجاج: أي أقم قصدك، واجعل جهتك اتباع الدين القيم، يعني الإسلام. وقيل: المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار، واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم. (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله) أي لا يرده الله عنهم، فإذا لم يرده لم يتهيأ لأحد دفعه. ويجوز عند غير سيبويه" لا مرد له" وذلك عند سيبويه بعيد، إلا أن يكون في الكلام عطف. والمراد يوم القيامة. (يومئذ يصدعون) قال ابن عباس: معناه يتفرقون. وقال الشاعر:
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا «1»
أي لن يتفرقا، نظيره قوله تعالى:" يومئذ يتفرقون" [الروم: 14] " فريق في الجنة وفريق في السعير". والأصل يتصدعون، ويقال: تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه اشتق الصداع، لأنه يفرق شعب الرأس.
[سورة الروم (30): آية
44]</span>
من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44)
قوله تعالى: (من كفر فعليه كفره) أي جزاء كفره. (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) أي يوطئون لأنفسهم في الآخرة فراشا ومسكنا وقرارا بالعمل الصالح، ومنه: مهد الصبي. والمهاد الفراش، وقد مهدت الفراش مهدا: بسطته ووطأته. وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها. وتمهيد العذر: بسطه وقبوله. والتمهد: التمكن. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد" فلأنفسهم يمهدون" قال: في القبر.
[سورة الروم (30): آية 45]
ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين (45)
