شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص145

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى:" بل الذين كفروا في عزة" أي تكبر وامتناع من قبول الحق، كما قال جل وعز:" وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم" [البقرة: 206] والعزة عند العرب: الغلبة والقهر. يقال: من عز بز، يعني من غلب سلب. ومنه:" وعزني في الخطاب" [ص: 23] أراد غلبني. وقال جرير:

يعز على الطريق بمنكبيه ... وكما ابترك الخليع على القداح «1»

أراد يغلب." وشقاق" أي في إظهار خلاف ومباينة. وهو من الشق كأن هذا في شق وذلك في شق. وقد مضى في" البقرة" «2» مستوفى. قوله تعالى:" كم أهلكنا من قبلهم من قرن" أي قوم كانوا أمنع من هؤلاء. و" كم" لفظة التكثير" فنادوا" أي بالاستغاثة والتوبة. والنداء رفع الصوت، ومنه الخبر:" ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا" أي أرفع." ولات حين مناص" قال الحسن: نادوا بالتوبة وليس حين التوبة ولا حين ينفع العمل. النحاس: وهذا تفسير منه لقوله عز وجل:" ولات حين مناص" فأما إسرائيل فروى عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس:" ولات حين مناص" قال: ليس بحين نزو «3» ولا فرار، قال: ضبط القوم جميعا قال الكلبي: كانوا إذا قاتلوا فاضطروا قال بعضهم لبعض مناص، أي عليكم بالفرار والهزيمة، فلما أتاهم العذاب قالوا مناص، فقال الله عز وجل:" ولات حين مناص" قال القشيري: وعلى هذا فالتقدير، فنادوا مناص فحذف لدلالة بقية الكلام عليه، أي ليس الوقت وقت ما تنادون به. وفي هذا نوع تحكم، إذ يبعد أن يقال: كل من هلك من القرون كانوا يقولون مناص عند الاضطرار. وقيل: المعنى" ولات حين مناص" أي لإخلاص وهو نصب بوقوع لا عليه. قال القشيري: وفيه نظر لأنه لا معنى على هذا للواو في" ولات حين مناص"

الصفحة السابقة الصفحة التالية