شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص146

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وقال الجرجاني: أي فنادوا حين لا مناص، أي ساعة لا منجى ولا فوت. فلما قدم" لا" وأخر" حين" اقتضى ذلك الواو، كما يقتضي الحال إذا جعل ابتداء وخبرا، مثل قولك: جاء زيد راكبا، فإذا جعلته مبتدأ وخبر اقتضى الواو مثل جاءني زيد وهو راكب، فحين ظرف لقوله: فنادوا". والمناص بمعنى التأخر والفرار والخلاص، أي نادوا لطلب الخلاص في وقت لا يكون لهم فيه خلاص. قال الفراء:

أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص «1»

يقال: ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ. النحاس: ويقال: ناص ينوص إذا تقدم. قلت: فعلى هذا يكون من الأضداد، والنوص الحمار الوحشي. واستناص أي تأخر، قاله الجوهري. وتكلم النحويون في" ولات حين" وفي الوقف عليه، وكثر فيه أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتاب القراءات وكل ما جاء به إلا يسيرا مردود. فقال سيبويه:" لات" مشبهة بليس والاسم فيها مضمر، أي ليست أحياننا حين مناص. وحكى أن من العرب من يرفع بها فيقول: ولات حين مناص. وحكى أن الرفع قليل ويكون الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب، أي ولات حين مناص لنا. وا لقف عليها عند سيبويه والفراء" ولات" بالتاء ثم تبتدئ" حين مناص" هو قول ابن كيسان والزجاج. قال أبو الحسن بن كيسان: والقول كما قال سيبويه، لأن شبهها بليس فكما يقال ليست يقال لات. والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه. وهو قول المبرد محمد بن يزيد. وحكى عنه علي بن سليمان أن الحجة في ذلك أنها دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة، كما يقال ثمه وربه. وقال القشيري: وقد يقال ثمت بعني ثم، وربت بمعنى رب، فكأنهم زادوا في لا هاء فقالوا لاه، كما قالوا في ثمه عند الوصل صارت تاء. وقال الثعلبي: وقال أهل اللغة: و" لات حين" مفتوحتان كأنهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية