الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص192
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى:" كتاب" أي هذا كتاب" أنزلناه إليك مبارك" يا محمد" ليدبروا" أي ليتدبروا فأدغمت التاء في الدال. وفي هذا دليل على، وجوب معرفة معاني القرآن، ودليل على أن الترتيل أفضل من الهذ «1»، إذ لا يصح التدبر مع الهذ على ما بيناه في كتاب التذكار. وقال الحسن: تدبر آيات الله اتباعها. وقراءة العامة" ليدبروا". وقرأ أبو حنيفة وشيبة" لتدبروا" بتاء وتخفيف الدال، وهي قراءة علي «2» رضي الله عنه، والأصل لتتدبروا فحذف إحدى التاءين تخفيفا" وليتذكر أولوا الألباب" أي أصحاب العقول واحدها لب، وقد جمع على ألب، كما جمع بؤس على أبؤس، ونعم على أنعم، قال أبو طالب
قلبي إليه مشرف الألب
وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر، قال الكميت:
إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... ونوازع من قلبي ظماء وألبب
[سورة ص (38): الآيات 30 الى
33]</span>
ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب (30) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33)
قوله تعالى:" ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب" لما ذكر داود ذكر سليمان و" أواب" معناه مطيع." إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد" يعني الخيل جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر، كما يقال للإنسان جواد إذا كان كثير العطية غزيرها، يقال: قوم أجواد وخيل جياد، جاد الرجل بماله يجود جودا فهو جواد، وقوم جود مثال
