الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص193
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قذال وقذل، وإنما سكنت الواو لأنها حرف علة، وأجواد وأجاود وجوداء، وكذلك امرأة جواد ونسوة جود مثل نوار ونور، قال الشاعر «1»
صناع بإشفاها حصان بشكرها ... وجواد بقوت البطن والعرق زاخر
وتقول: سرنا عقبة جوادا، وعقبتين جوادين، وعقبا جيادا. وجاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة" بالضم" فهو جواد للذكر والأنثى، من خيل جياد وأجياد وأجاويد. وقيل: إنها الطوال الأعناق مأخوذ من الجيد وهو العنق، لأن طول الأعناق" في" الخيل من صفات فراهتها. وفي الصافنات أيضا وجهان: أحدهما أن صفونها قيامها. قال القتبي والفراء: الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل أو غيرها. ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من سره أن يقوم له الرجال صفونا فليتبوأ مقعده من النار" أي يديمون له القيام، حكاه قطرب أيضا وأنشد قول النابغة
لنا قبة مضروبة بفنائها ... وعتاق المهارى والجياد الصوافن
وهذا قول قتادة. الثاني أن صفونها رفع إحدى اليدين على طرف الحافر حتى يقوم على ثلاث كما قال الشاعر:
ألف الصفون فما يزال كأنه ... ومما يقوم على الثلاث كسيرا «2»
وقال عمرو بن كلثوم
تركنا الخيل عاكفة عليه ... - مقلدة أعنتها صفونا
وهذا قول مجاهد. قال الكلبي: غزا سليمان أهل دمشق ونصيبين فأصاب منهم ألف فرس. وقال مقاتل: ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس، وكان أبوه أصابها من العمالقة. وقال الحسن: بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة. وقاله الضحاك. وأنها كانت خيلا أخرجت لسليمان من البحر منقوشة ذات أجنحة. ابن زيد: أخرج
