شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص251

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الزمر (39): الآيات 24 الى 26]

أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون (24) كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (26)

قوله تعالى:" أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب" قال عطاء وابن زيد: يرمى به مكتوفا في النار فأول شي تمس منه النار وجهه. وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار. وقال مقاتل: هو أن الكافر يرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة عظيمة كالجبل العظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر وهو معلق في عنقه، فحرها ووهجها على وجهه، لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال. والخبر محذوف. قال الأخفش: أي" أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب" أفضل أم من سعد، مثل:" أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة" [فصلت: 40]." وقيل للظالمين" أي وتقول الخزنة للكافرين" ذوقوا ما كنتم تكسبون" أي جزاء كسبكم من المعاصي. ومثله" هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون" [التوبة: 35]. قوله تعالى:" كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا" تقدم معناه «1». وقال المبرد: يقال لكل ما نال الجارحة من شي قد ذاقته، أي وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما. قال: والخزي من المكروه والخزاية من الاستحياء" ولعذاب الآخرة أكبر" أي مما أصابهم في الدنيا" لو كانوا يعلمون".

[سورة الزمر (39): الآيات 27 الى 28]

ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (28)

الصفحة السابقة الصفحة التالية