الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص252
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى:" ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل" أي من كل مثل يحتاجون إليه، مثل قوله تعالى:" ما فرطنا في الكتاب من شيء" [الأنعام: 38] وقيل: أي ما ذكرنا من إهلاك الأمم السالفة مثل لهؤلاء." لعلهم يتذكرون" يتعظون." قرآنا عربيا" نصب على الحال. قال الأخفش: لأن قوله جل وعز:" في هذا القرآن" معرفة. وقال علي بن سليمان:" عربيا" نصب على الحال و" قرآنا" توطئة للحال كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا فقولك صالحا هو المنصوب على الحال. وقال الزجاج:" عربيا" منصوب على الحال و" قرآنا" توكيد." غير ذي عوج" النحاس: أحسن ما قيل فيه قول الضحاك، قال: غير مختلف. وهو قول ابن عباس، ذكره الثعلبي. وعن ابن عباس أيضا غير مخلوق، ذكره المهدوي وقاله السدي فيما ذكره الثعلبي. وقال عثمان بن عفان: غير متضاد. وقال مجاهد: غير ذي لبس. قال
وقد أتاك يقين غير ذي عوج ... ومن الإله وقول غير مكذوب
" لعلهم يتقون" الكفر والكذب.
[سورة الزمر (39): آية 29]
ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29)
قوله تعالى:" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون" قال الكسائي: نصب" رجلا" لأنه ترجمة للمثل وتفسير له، وإن شئت نصبته بنزع الخافض، مجازه: ضرب الله مثلا برجل" فيه شركاء متشاكسون" قال الفراء: أي مختلفون. وقال المبرد: أي متعاسرون من شكس يشكس شكسا بوزن قفل «1» فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر، يقال: رجل شكس وشرس وضرس وضبس. ويقال: رجل ضبس وضبيس أي
