شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص38

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى:" ويقولون متى هذا الوعد" لما قيل لهم:" اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم" قالوا:" متى هذا الوعد" وكان هذا استهزاء منهم أيضا أي لا تحقيق لهذا الوعيد. قال الله تعالى:" ما ينظرون" أي ما ينتظرون" إلا صيحة واحدة" وهي نفخة إسرافيل" تأخذهم وهم يخصمون" أي يختصمون في أمور دنياهم فيموتون في مكانهم، وهذه نفخة الصعق. وفي" يخصمون" خمس قراءات: قرأ أبو عمرو وابن كثير" وهم يختصمون" بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد. وكذا روى ورش عن نافع. فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ورش فرو وا عنه" يختصمون" بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين. وقرا عاصم والكسائي" وهم يختصمون" بإسكان الخاء

وتخفيف الصاد من خصمه. وقرأ عاصم والكسائي" وهم يختصمون" بكسر الخاء وتشديد الصاد ومعناه يختصم بعضهم بعضا. وقيل: تأخذهم وهم عند أنفسهم يختصمون في الحجة أنهم لا يبعثون. وقد روى ابن جبير عن أبي بكر عن عاصم وحماد عن عاصم كسر الياء والخاء والتشديد. قال النحاس: القراءة الولي أبينها والأصل فيها يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فنقلت حركتها إلى الخاء- وفي حرف بى" وهم يختصمون"- وإسكان الخاء لا يجوز، لأنه جمع بين ساكنين وليس أحد هما حرف مد ولين. وقيل: أسكنوا الخاء على أصلها، والمعنى يخصم بعضهم بعضا فحذف المضاف، وجاز أن يكون المعنى يخصمون مجادلهم عند أنفسهم فحذف المفعول، قال الثعلبي: وهي قراءة أبي بن كعب. قال النحاس: فأما" يخصمون" فالأصل فيه أيضا يختصمون، فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. وزعم الفراء أن هذه القراءة أجود وأكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة، وزعم أنه أجود وأكثر. وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة الخلق من أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينة! وما روي عن عاصم من كسر الياء والخاء فللإتباع. وقد مضى هذا في" البقرة" «1» في" يخطف أبصارهم"

الصفحة السابقة الصفحة التالية