الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص39
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وفى" يونس" «1» في" يهدي". وقال عكرمة في قوله جل وعز" إلا صيحة واحدة" قال: هي النفخة الأولى في الصور. وقال أبو هريرة: ينفخ في الصور والناس في أسواقهم، فمن حالب لقحة، ومن ذارع ثوبا، ومن مار في حاجة. وروى نعيم عن أبي هريرة قال قال رسول الله عليه وسلم:" تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فلا يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل يليط «2» حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم الساعة، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما يتبلعها حتى تقوم الساعة (. وفي حديث عبد الله بن عمرو:" وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله- قال- فيصعق ويصعق الناس" الحديث." فلا يستطيعون توصية" أي لا يستطيع بعضهم أن يوصى تعضا لما في يده من حق. وقيل: لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة والإقلاع بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم." ولا إلى أهلهم يرجعون" إذا ماتوا. وقيل: إن معنى" ولا إلى أهلهم يرجعون" لا يرجعون إليهم قولا. وقال قتادة:" ولا إلى أهلهم يرجعون" أي إلى منازلهم، لأنهم قد أعجلوا عن ذلك.
[سورة يس (36): الآيات 51 الى
54]</span>
ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (54)
قوله تعالى:" ونفخ في الصور" هذه النفخة الثانية للنشأة. وقد بينا في سورة" النمل" «3» أنهما نفختان لا ثلاث. وهذه الآية دالء على ذلك. وروى المبارك بن
