شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص150

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ذكر للتشبيه. و" الأثيم" الآثم، من أثم يأثم إثما، قاله القشيري وابن عيسى. وقيل هو المشرك المكتسب للإثم، قاله يحيى بن سلام. وفي الصحاح: وقد أثم الرجل (بالكسر) إثما ومأثما إذا وقع في الإثم، فهو آثم وأثيم أيضا. فمعنى" طعام الأثيم" أي ذي الإثم الفاجر، «1» وهو أبو جهل. وذلك أنه قال: يعدنا محمد أن في جهنم الزقوم، وإنما هو الثريد بالزبد والتمر، فبين الله خلاف ما قاله. وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل. قلت: وهذا لا يصح عن مجاهد. وهو مردود بما ذكرناه في هذه الشجرة في سورة" الصافات وسبحان" «2» أيضا.

[سورة الدخان (44): الآيات 47 الى

48]</span>

خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48)

قوله تعالى:" خذوه" أي يقال للزبانية خذوه، يعني الأثيم." فاعتلوه" أي جروه وسوقوه. والعتل: أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله، أي تجره إليك لتذهب به إلى حبس أو بلية. عتلت الرجل أعتله وأعتله عتلا إذا جذبته جذبا عنيفا. ورجل، معتل (بالكسر). وقال يصف فرسا:

نفرعه فرعا ولسنا نعتله «3»

وفيه لغتان: عتله وعتنه (باللام والنون جميعا)، قاله ابن السكيت. وقرأ الكوفيون وأبو عمرو" فاعتلوه" بالكسر. وضم الباقون." إلى سواء الجحيم" وسط الجحيم." ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم" قال مقاتل: يضرب مالك خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد، فيتفتت رأسه عن دماغه، فيجري دماغه عل جسده،

الصفحة السابقة الصفحة التالية