الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص151
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب. ونظيره" يصب من فوق رؤسهم الحميم" «1» [الحج: 19].
[سورة الدخان (44): الآيات 49 الى 50]
ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50)
قوله تعالى:" ذق إنك أنت العزيز الكريم" قال ابن الأنباري: أجمعت العوام على كسر" إن". وروي عن الحسن عن علي رحمه الله" ذق إنك" بفتح" أن"، وبها قرأ الكسائي. فمن كسر" إن" وقف على" ذق". ومن فتحها لم يقف على" ذق"، لأن المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم. قال قتادة: نزلت في أبي جهل وكان قد قال: ما فيها أعز مني ولا أكرم، فلذلك قيل له: ذق إنك أنت العزيز الكريم. وقال عكرمة: التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى) فقال: بأي شيء تهددني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية. أي يقول له الملك: ذق إنك أنت العزيز الكريم بزعمك. وقيل: هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء والإهانة والتنقيص، أي قال له: إنك أنت الذليل المهان. وهو كما قال قوم شعيب لشعيب:" إنك لأنت الحليم «2» الرشيد" [هود: 87] يعنون السفيه الجاهل في أحد التأويلات على ما تقدم «3». وهذا قول سعيد بن جبير." إن هذا ما كنتم به تمترون" أي تقول لهم الملائكة: إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا.
[سورة الدخان (44): الآيات 51 الى 53]
إن المتقين في مقام أمين (51) في جنات وعيون (52) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين (53)
