الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص6
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى:" والذين اتخذوا من دونه أولياء" يعني أصناما يعبدونها." الله حفيظ عليهم" أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها." وما أنت عليهم بوكيل" وهذه منسوخة بآية السيف. وفي الخبر: (أطت السماء وحق لها أن تئط) أي صوتت من ثقل سكانها لكثرتهم، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله، وهؤلاء الكفار يشركون به.
[سورة الشورى (42): آية
7]</span>
وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7)
قوله تعالى:" وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا" أي وكما أوحينا إليك وإلى من قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا بيناه بلغة العرب. وقيل: أي أنزلنا عليك قرآنا عربيا بلسان قومك، كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه. والمعنى واحد «1»." لتنذر أم القرى " يعني مكة. قيل لمكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها." ومن حولها" من سائر الخلق." وتنذر يوم الجمع" أي بيوم الجمع، وهو يوم القيامة." لا ريب فيه" لا شك فيه." فريق في الجنة وفريق في السعير" ابتداء وخبر. وأجاز الكسائي النصب على تقدير: لتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير.
[سورة الشورى (42): آية 8]
ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8)
قوله تعالى:" ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة" قال الضحاك: أهل دين واحد، أهل ضلالة أو أهل هدى." ولكن يدخل من يشاء في رحمته" قال أنس بن مالك: في الإسلام." والظالمون" رفع على الابتداء، والخبر" ما لهم من ولي ولا نصير" عطف على اللفظ. ويجوز" ولا نصير" بالرفع على الموضع و" من" زائدة.
