الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص307
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فيه مسألتان:
الأولى- قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون أي يحبون ويوالون من حاد الله ورسوله تقدم «1» ولو كانوا آباءهم قال السدي: نزلت في [عبد الله بن «2»] عبد الله بن أبي، جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ماء، فقال له: بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي، لعل الله يطهر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها، فقال له عبد الله: ما هذا؟ فقال:
هي فضلة من شراب النبي صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشر بها لعل الله يطهر قلبك بها.
فقال له أبوه: فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها. فغضب وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«بل ترفق به وتحسن إليه». وقال ابن جريح: حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «أوفعلته، لا تعد إليه، فقال: والذي بعثك بالحق نبيا ولو كان السيف مني قريبا لقتلته. وقال ابن مسعود: نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل: يوم بدر. وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله حين قتل أباه: «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر» الآية. قال الواقدي: كذلك يقول أهل الشام. وقد سألت رجالا من بنى الحرث بن فهر فقالوا: توفي أبوه من قبل الإسلام. أو أبناءهم يعنى أبا بكر دعى ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر». أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير
