الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص212
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قال مجاهد: تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير. وقال ابن عباس: تغلي بهم على المرجل، وهذا من شدة لهب النار من شدة الغضب، كما تقول فلان يفور غيظا.
[سورة الملك (67): الآيات 8 الى 11]
تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير (9) وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11)
قوله تعالى: (تكاد تميز من الغيظ) يعني تتقطع وينفصل بعضها من بعض، قاله سعيد ابن جبير. وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: تتفرق. من الغيظ من شدة الغيظ على أعداء الله تعالى. وقيل: من الغيظ من الغليان. وأصل تميز تتميز. (كلما ألقي فيها فوج) أي جماعة من الكفار. (سألهم خزنتها) على جهة التوبيخ والتقريع (ألم يأتكم نذير) أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا. (قالوا بلى قد جاءنا نذير) أنذرنا وخوفنا. (فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء) أي على ألسنتكم. (إن أنتم) يا معشر الرسل. (إلا في ضلال كبير) اعترفوا بتكذيب الرسل، ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا وهم في النار: (لو كنا نسمع) من النذر- يعني الرسل- ما جاءوا به (أو نعقل) عنهم. قال ابن عباس: لو كنا نسمع الهدى أو نعقله، أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكر، أو نعقل عقل من يميز وينظر. ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل شيئا. وقد مضى في" الطور" «1» بيانه والحمد لله. (ما كنا في أصحاب السعير) يعني ما كنا من أهل النار. وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لقد ندم الفاجر يوم القيامة قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا
