الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 18
القرطبي • التفسير • ج18 ص221
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقال ابن عباس: تكذبون، وتأويله: هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث، قاله الزجاج. وقراءة العامة تدعون بالتشديد، وتأويله ما ذكرناه. وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق والضحاك ويعقوب" تدعون" مخففة. قال قتادة: هو قولهم ربنا عجل لنا قطنا «1» [ص: 16]. وقال الضحاك: هو قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء «2» [الأنفال: 32] الآية. وقال أبو العباس: تدعون تستعجلون، يقال: دعوت بكذا إذا طلبته، وادعيت افتعلت منه. النحاس: تدعون وتدعون" بمعنى واحد، كما يقال: قدر واقتدر، وعدي واعتدى، إلا أن في" أفتعل" معنى شي بعد شي، و" فعل" يقع على القليل والكثير.
[سورة الملك (67): آية
28]</span>
قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم (28)
قوله تعالى: قل أرأيتم إن أهلكني الله أي «3» قل لهم يا محمد- يريد مشركي مكة، وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون
«4» [الطور: 30]- أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله، فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة. وأسكن الياء في (أهلكني) ابن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة. وفتحها الباقون. وكلهم فتح الياء في ومن معي إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها. وفتحها حفص كالجماعة.
[سورة الملك (67): آية 29]
قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين (29)
قوله تعالى: قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون قرأ الكسائي بالياء على الخبر، ورواه عن علي. الباقون بالتاء على الخطاب. وهو تهديد لهم. ويقال: لم أخر مفعول
