الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص182
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وهو مثل قوله: أنبتكم من الأرض نباتا [نوح: 17] يعني وكذبوا بآياتنا أفكذبوا كذابا. أو تنصبه ب- كذبوا لأنه بتضمن معنى كذبوا، لأن كل مكذب بالحق كاذب، لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبينهم مكاذبة. وقرأ ابن عمر (كذابا) بضم الكاف والتشديد، جمع كاذب، قاله أبو حاتم. ونصبه على الحال الزمخشري. وقد يكون الكذاب: بمعنى الواحد البليغ في الكذب، يقال: رجل كذاب، كقولك حسان وبخال، فيجعله صفة لمصدر كذبوا أي تكذيبا كذابا مفرطا كذبه. وفي الصحاح: وقوله تعالى: وكذبوا بآياتنا كذابا وهو أحد مصادر المشدد، لأن مصدره قد يجئ على (تفعيل) مثل التكليم وعلى (فعال) كذاب وعلى (تفعلة) مثل توصية، وعلى (مفعل)، ومزقناهم كل ممزق. (وكل شيء أحصيناه كتابا) كل نصب بإضمار فعل يدل عليه أحصيناه أي وأحصينا كل شي أحصيناه. وقرأ أبو السمال (وكل شيء) بالرفع على الابتداء. كتابا نصب على المصدر، لأن معنى أحصينا: كتبنا، أي كتبناه كتابا. ثم قيل: أراد به العلم، فإن ما كتب كان أبعد من النسيان. وقيل: أي كتبناه في اللوح المحفوظ لتعرفه الملائكة. وقيل: أراد ما كتب على العباد من أعمالهم. فهذه كتابة صدرت عن الملائكة الموكلين بالعباد بأمر الله تعالى إياهم بالكتابة، دليله قوله تعالى: وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين [الانفطار: 11 - 10]. (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) قال أبو برزة: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أشد آية في القرآن؟ فقال: قوله تعالى: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا أي كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [النساء: 56] وكلما خبت زدناهم سعيرا [الاسراء: 97].
[سورة النبإ (78): الآيات 31 الى
36]</span>
إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35)
جزاء من ربك عطاء حسابا (36)
#
