الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص198
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
التي تدخل الريح فيه ثم تخرج منه ولها نخير. ويقال: ما بها ناخر، أي ما بها أحد. حكاه يعقوب عن الباهلي. وقال أبو عمرو بن العلاء: الناخرة التي لم تنخر بعد، أي لم تبل ولا بد أن تنخر. وقيل: الناخر المجوفة. وقيل: هما لغتان بمعنى، كذلك تقول العرب: نخر الشيء فهو نخر وناخر، كقولهم: طمع فهو طمع وطامع، وحذر وحاذر، وبخل وباخل، رفره وفاره، قال الشاعر:
يظل بها الشيخ الذي كان بادنا ... يدب على عوج له نخرات
عوج: يعني قوائم. وفي بعض التفسير: ناخرة بالألف: بالية، ونخرة: تنخر فيها الريح أي تمر فيها، على عكس الأول، قال «1»:
من بعد ما صرت عظاما ناخره
وقال بعضهم: الناخرة: التي أكلت أطرافها وبقيت أوساطها. والنخرة: التي فسدت كلها. قال مجاهد: نخرة أي مرفوتة، كما قال تعالى: عظاما ورفاتا ونخرة الريح بالضم: شدة هبوبها. والنخرة أيضا والنخرة مثال الهمزة: مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير، يقال: هشم نخرته: أي أنفه. (قالوا تلك إذا كرة خاسرة) أي رجعة خائبة، كاذبة باطلة، أي ليست كائبة، قاله الحسن وغيره. الربيع بن أنس: خاسرة على من كذب بها. وقيل: أي هي كرة خسران. والمعنى أهلها خاسرون، كما يقال: تجارة رابحة أي يربح صاحبها. ولا شي أخسر من كرة تقتضي المصير إلى النار. وقال قتادة ومحمد بن كعب: أي لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنحشرن بالنار، وإنما قالوا هذا لأنهم أو عدوا بالنار. والكر: الرجوع، يقال: كره، وكر بنفسه، يتعدى ولا يتعدى. والكرة: المرة، والجمع الكرات. (فإنما هي زجرة واحدة) ذكر جل ثناؤه سهولة البعث عليه فقال: فإنما هي زجرة واحدة. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: نفخة واحدة فإذا هم أي الخلائق أجمعون بالساهرة أي على وجه الأرض، بعد ما كانوا في بطنها. قال الفراء: سميت بهذا الاسم، لان فيها نوم
