شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص199

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الحيوان وسهرهم. والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهو، لأنه يسهر فيها خوفا منها، فوصفها بصفة ما فيها، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية ابن أبي الصلت:

وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهوا به لهم مقيم

وقال آخر يوم ذي قار لفرسه:

أقدم محاج إنها الأساوره ... ولا يهولنك رجل «1» نادره

فإنما قصرك ترب الساهره ... ثم تعود بعدها في الحافره

من بعد ما صرت عظاما ناخره

وفي الصحاح. ويقال: الساهور: ظل الساهرة، وهي وجه الأرض. ومنه قوله تعالى: فإذا هم بالساهرة، قال أبو كبير الهذلي:

يرتدن ساهرة كأن جميمها ... وعميمها أسداف ليل مظلم «2»

ويقال: الساهور: كالغلاف «3» للقمر يدخل فيه إذا كسف، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصلت «4»:

قمر وساهور يسل ويغمد

وأنشدوا لآخر في وصف امرأة:

كأنها عرق سام عند ضاربه ... أو شقة «5» خرجت من جوف ساهور

يريد شقة القمر. وقيل: الساهرة: هي الأرض البيضاء. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: أرض من فضة لم يعص الله جل ثناؤه عليها قط خلقها حينئذ. وقيل: أرض جددها

الصفحة السابقة الصفحة التالية