الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19
القرطبي • التفسير • ج19 ص245
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ذهبها وفضتها. علمت نفس ما قدمت وأخرت مثل: ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر
[القيامة: 13]. وتقدم. وهذا جواب إذا السماء انفطرت لأنه قسم في قول الحسن وقع على قوله تعالى: علمت نفس يقول: إذا بدت هذه الأمور من أشراط الساعة ختمت الأعمال فعلمت كل نفس ما كسبت، فإنها لا ينفعها عمل بعد ذلك. وقيل: أي إذا كانت هذه الأشياء قامت القيامة، فحوسبت كل نفس بما عملت، وأوتيت كتابها بيمينها أو بشمالها، فتذكرت عند قراءته جميع أعمالها. وقيل: هو خبر، وليس بقسم، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
[سورة الانفطار (82): الآيات 6 الى
9]</span>
يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) كلا بل تكذبون بالدين (9)
قوله تعالى: يا أيها الإنسان) خاطب بهذا منكري البعث. وقال ابن عباس: الإنسان هنا: الوليد بن المغيرة. وقال عكرمة: أبي بن خلف. وقيل: نزلت في أبي الأشد بن كلدة الجمحي. عن ابن عباس أيضا: (ما غرك بربك الكريم) أي ما الذي غرك حتى كفرت؟ بربك الكريم أي المتجاوز عنك. قال قتادة: غره شيطانه المسلط عليه. الحسن: غره شيطانه الخبيث. وقيل: حمقه وجهله. رواه الحسن عن عمر رضي الله عنه. وروى غالب الحنفي قال: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم [الانفطار: 6] قال:" غره الجهل" وقال صالح بن مسمار: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم؟ فقال:" غره جهله". وقال عمر رضي الله عنه: كما قال الله تعالى إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]. وقيل: غره عفو الله، إذ لم يعاقبه في أول مرة. قال إبراهيم بن الأشعث: قيل: للفضيل بن عياض: لو أقامك الله تعالى
#
