شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص246

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

يوم القيامة بين يديه، فقال لك: ما غرك بربك الكريم؟ [الانفطار: 6] ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول غرني ستورك المرخاة، لأن الكريم هو الستار. نظمه ابن السماك فقال:

يا كاتم الذنب أما تستحي ... والله في الخلوة ثانيكا

غرك من ربك إمهاله ... وستره طول مساويكا

وقال ذو النون المصري: كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر. وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري:

يأمن غلا في العجب والتيه ... وغره طول تماديه

أملى لك الله فبارزته ... ولم تخف غب معاصيه

وروي عن علي رضي الله عنه أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه فنظر فإذا هو بالباب، فقال: مالك لم تجبني؟ فقال. لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك. فاستحسن جوابه فأعتقه. وناس يقولون: ما غرك: ما خدعك وسول لك، حتى أضعت ما وجب عليك؟ وقال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة، فيقول له: يا ابن آدم ماذا غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ (الذي خلقك) أي قدر خلقك من نطفة (فسواك) في بطن أمك، وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك (فعدلك) أي جعلك معتدلا سوي الخلق، كما يقال: هذا شي معدل. وهذه قراءة العامة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، قال الفراء: وأبو عبيد: يدل عليه قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4]. وقرأ الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي: فعدلك مخففا أي: أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء، إما حسنا وإما قبيحا، وإما طويلا وإما قصيرا. وقال [موسى بن علي ابن أبي رباح اللخمي عن أبيه عن جده «1»] قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم" إن النطفة

الصفحة السابقة الصفحة التالية