شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص247

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم". أما قرأت هذه الآية (في أي صورة ما شاء ركبك): (فيما بينك وبين آدم)، [وقال عكرمة وأبو صالح: في أي صورة ما شاء ركبك]: إن شاء في صورة إنسان، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وقال مكحول: إن شاء ذكرا، وإن شاء أنثى. قال مجاهد: في أي صورة أي في أي شبه من أب أو أم أو عم أو خال أو غيرهم. وفي متعلقة ب"- كبك"، ولا تتعلق ب فعدلك، على قراءة من خفف، لأنك تقول عدلت إلى كذا، ولا تقول عدلت في كذا، ولذلك منع الفراء التخفيف، لأنه قدر في متعلقة ب- فعدلك، وما يجوز أن تكون صلة مؤكدة، أي في أي صورة شاء ركبك. ويجوز أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة قرد أو حمار أو خنزير، ف- ما بمعنى الشرط والجزاء، أي في صورة ما شاء يركبك ركبك. قوله تعالى: (كلا بل تكذبون بالدين) يجوز أن تكون كلا بمعنى حقا و (ألا) فيبتدأ بها. ويجوز أن تكون بمعنى (لا)، على أن يكون المعنى ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون. يدل على ذلك قوله تعالى: ما غرك بربك الكريم [الانفطار: 6] وكذلك يقول الفراء: يصير المعنى: ليس كما غررت به. وقيل: أي ليس الأمر كما تقولون، من أنه لا بعث. وقيل: هو بمعنى الردع والزجر. أي لا تغتروا بحلم الله وكرمه، فتتركوا التفكر في آياته. ابن الأنباري: الوقف الجيد على بالدين، وعلى ركبك، والوقف على كلا قبيح. بل تكذبون يا أهل مكة بالدين أي بالحساب، وبل لنفي شي تقدم وتحقيق غيره. وإنكارهم للبعث كان معلوما، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة.

[سورة الانفطار (82): الآيات 10 الى

12]</span>

وإن عليكم لحافظين (10) كراما كاتبين (11) يعلمون ما تفعلون (12)

قوله تعالى: (وإن عليكم لحافظين) أي رقباء من الملائكة (كراما) أي علي، كقوله: كرام بررة [عبس: 16]. وهنا ثلاث مسائل:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية