شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص48

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

مهال ومهيل. وإنما حذفت الواو، لأن الياء تثقل فيها الضمة، فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين

[سورة المزمل (73): الآيات 15 الى 19]

إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19)

قوله تعالى: (إنا أرسلنا إليكم رسولا) يريد النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) وهو موسى (فعصى فرعون الرسول) أي كذب به ولم يؤمن. قال مقاتل: ذكر موسى وفرعون، لأن أهل مكة ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به، لأنه ولد فيهم، كما أن فرعون ازدرى موسى، لأنه رباه ونشأ فيما بينهم، كما قال تعالى: ألم نربك فينا وليدا [الشعراء: 18]. قال المهدوي: ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره، ولذلك اختير في أول الكتب سلام عليكم، وفي آخرها السلام عليكم. (وبيلا) أي ثقيلا شديدا. وضرب وبيل وعذاب وبيل: أي شديد، قاله ابن عباس ومجاهد. ومنه مطر وابل أي شديد، قاله الأخفش. وقال الزجاج: أي ثقيلا غليظا. ومنه قيل للمطر وابل. وقيل: مهلكا [والمعنى عاقبناه عقوبة «1» غليظة] قال:

أكلت بنيك أكل الضب حتى ... وجدت مرارة الكلأ الوبيل

واستوبل فلان كذا: أي لم يحمد عاقبته. وماء وبيل: أي وخيم غير مرئ، وكلأ مستوبل وطعام وبيل ومستوبل: إذا لم يمرئ ولم يستمرا، قال زهير:

الصفحة السابقة الصفحة التالية