شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 19

القرطبي • التفسير • ج19 ص49

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلأ مستوبل متوخم

وقالت الخنساء:

لقد أكلت بجيلة يوم لاقت ... فوارس مالك أكلا وبيلا

والوبيل أيضا: العصا الضخمة، قال:

لو أصبح في يمنى يدي زمامها «1» ... وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره

وكذلك الموبل بكسر الباء، والمؤبلة أيضا: الحزمة من الحطب، وكذلك الوبيل، قال طرفة:

عقيلة شيخ كالوبيل يلندد «2»

قوله تعالى: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) هو توبيخ وتقريع، أي كيف تتقون العذاب إن كفرتم. وفيه تقديم وتأخير، أي كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم. وكذا قراءة عبد الله وعطية. قال الحسن: أي بأي صلاة تتقون العذاب؟ بأي صوم تتقون العذاب؟ وفيه إضمار، أي كيف تتقون عذاب يوم. وقال قتادة: والله ما يتقي من كفر بالله ذلك اليوم بشيء. ويوما مفعول ب- تتقون على هذه القراءة وليس بظرف، وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول (كفرتم). وقال بعض المفسرين: وقف التمام على قوله: (كفرتم) والابتداء (يوما) يذهب إلى أن اليوم مفعول يجعل والفعل لله عز وجل، وكأنه قال: يجعل الله الولدان شيبا في يوم. قال ابن الأنباري، وهذا لا يصلح، لأن اليوم هو الذي يفعل هذا من شدة هوله. المهدوي: والضمير في يجعل يجوز أن يكون لله عز وجل، ويجوز أن يكون لليوم، وإذا كان لليوم صلح أن يكون صفة له، ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع تقدير حذف، كأنه قال: يوما يجعل الله الولدان فيه شيبا. ابن الأنباري: ومنهم من نصب اليوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية