الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص124
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة العلق (96): آية 8]
إن إلى ربك الرجعى (8)
أي مرجع من هذا وصفه، فنجازيه. والرجعى والمرجع والرجوع: مصادر، يقال: رجع إليه رجوعا ومرجعا. ورجعى، على وزن فعلى.
[سورة العلق (96): الآيات 9 الى
10]</span>
أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10)
قوله تعالى: (أرأيت الذي ينهى) وهو أبو جهل (عبدا) وهو محمد صلى الله عليه وسلم. فإن أبا جهل قال: إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه، قاله أبو هريرة. فأنزل الله هذه الآيات تعجبا «1» منه. وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: أمن هذا الناهي عن الصلاة من العقوبة.
[سورة العلق (96): الآيات 11 الى 12]
أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12)
أي أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على هذه الصفة، أليس ناهيه عن التقوى والصلاة هالكا؟!
[سورة العلق (96): الآيات 13 الى 14]
أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14)
يعني أبا جهل كذب بكتاب الله عز وجل، وأعرض عن الإيمان. وقال الفراء: المعنى أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى وهو على الهدى، وأمر بالتقوى، والناهي مكذب متول عن الذكر، أي فما أعجب هذا! ثم يقول: ويله! ألم يعلم أبو جهل بأن الله يرى، أي يراه ويعلم فعله، فهو تقرير وتوبيخ. وقيل: كل واحد من أرأيت بدل من الأول. وأ لم يعلم بأن الله يرى الخبر.
[سورة العلق (96): الآيات 15 الى 16]
كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16)
