الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص125
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (كلا لئن لم ينته) أي أبو جهل عن أذاك يا محمد. لنسفعا أي لنأخذن بالناصية فلنذلنه. وقيل: لنأخذن بناصيته يوم القيامة وتطوى مع قدميه، ويطرح في النار، كما قال تعالى: فيؤخذ بالنواصي والأقدام «1» [الرحمن: 41]. فالآية- وإن كانت في أبي جهل- فهي عظة للناس، وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة. وأهل اللغة يقولون: سفعت بالشيء: إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا. ويقال: سفع بناصية فرسه. قال:
قوم إذا كثر الصياح رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع «2»
وقيل: هو مأخوذ من سفعته النار والشمس: إذا غيرت وجهه إلى حال تسويد، كما قال:
أثافي سفعا في معرس مرجل ... ونوى كجذم الحوض أثلم خاشع «3»
والناصية: شعر مقدم الرأس. وقد يعبر بها عن جملة الإنسان، كما يقال: هذه ناصية مباركة، إشارة إلى جميع الإنسان. وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته. وقال المبرد: السفع: الجذب بشدة، أي لنجرن بناصيته إلى النار. وقيل: السفع الضرب، أي لنلطمن وجهه. وكله متقارب المعنى. أي يجمع عليه الضرب عند الأخذ، ثم يجر إلى جهنم. ثم قال على البدل: ناصية كاذبة خاطئة
