الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص153
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عليه وسلم: (لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان). وقال الحسن: قدم صعصعة عم الفرزدق «1» على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع فمن يعمل مثقال ذرة الآيات، قال: لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها، حسبي، فقد انتهت الموعظة، ذكره الثعلبي. ولفظ الماوردي: وروى أن صعصعة ابن ناجية جد الفرزدق أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستقرئه، فقرأ عليه هذه الآية، فقال صعصعة: حسبي حسبي، إن عملت مثقال ذرة شرا رأيته. وروى معمر عن زيد ابن أسلم: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني مما علمك الله. فدفعه إلى رجل يعلمه، فعلمه إذا زلزلت- حتى إذا بلغ- فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال: حسبي. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (دعوه فإنه قد فقه). ويحكى أن أعرابيا أخر خيرا يره فقيل: قدمت وأخرت. فقال:
خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى لهن طريق «2»
تفسير سورة والعاديات
سورة" والعاديات" وهي مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء. ومدنية في قول ابن عباس وأنس ومالك وقتادة. وهي إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة العاديات (100): الآيات 1 الى 2]
بسم الله الرحمن الرحيم
والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2)
قوله تعالى: (والعاديات ضبحا) أي الأفراس تعدو. كذا قال عامة المفسرين وأهل اللغة، أي تعدو في سبيل الله فتضبح. قال قتادة: تضبح إذا عدت، أي تحمحم. وقال
