الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص154
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الفراء: الضبح: صوت أنفاس الخيل إذا عدون. ابن عباس: ليس شي من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب. وقيل: كانت تكعم «1» لئلا تصهل، فيعلم العدو بهم، فكانت تتنفس في هذه الحال بقوة. قال ابن العربي: أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال: يس. والقرآن الحكيم [يس: 2 - 1]، وأقسم بحياته فقال: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون
«2»، [الحجر: 72]، وأقسم بخيله وصهيلها وغبارها، وقدح حوافرها النار من الحجر، فقال: والعاديات ضبحا ... الآيات الخمس. وقال أهل اللغة «3»:
وطعنة ذات رشاش واهيه ... طعنتها عند صدور العاديه
يعني الخيل. وقال آخر:
والعاديات أسابي الدماء بها ... كأن أعناقها أنصاب ترجيب «4»
يعني الخيل. وقال عنترة:
والخيل تعلم حين تض ... - بح في حياض الموت ضبحا
وقال آخر:
لست بالتبع اليماني إن لم ... تضبح الخيل في سواد العراق
وقال أهل اللغة: وأصل الضبح والضباح للثعالب، فاستعير للخيل. وهو من قول العرب: ضبحته النار: إذا غيرت لونه ولم تبالغ فيه. وقال الشاعر:
فلما أن تلهوجنا شواء ... به اللهبان مقهورا ضبيحا «5»
وانضبح لونه: إذا تغير إلى السواد قليلا. وقال:
علقتها قبل انضباح لوني
