الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص196
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أموال بني عبد المطلب منها، وبها تكاملت رئاسة عبد المطلب، لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء، ثم خرج أهل مكة بعده ونهبوا. وقيل: إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود الثقفي- وكان خليلا لعبد المطلب-: اختر أيهما شئت. ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعا، فقال عبد المطلب عند ذلك:
أنت منعت الحبش «1» والأفيالا ... وقد رعوا بمكة الا جبالا «2»
وقد خشينا منهم القتالا ... وكل أمر لهم «3» معضالا
شكرا وحمدا لك ذا الجلالا «4»
قال ابن إسحاق: ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا، وقالوا: [هم «5»] أهل الله، قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم. وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم، في قصة أصحاب الفيل:
أنت الجليل ربنا لم تدنس ... أنت حبست الفيل بالمغمس
من بعد ما هم بشر مبلس ... حبسته في هيئة المكركس
وما لهم من فرج ومنفس
والمكركس: المنكوس المطروح.
[سورة الفيل (105): آية
3]</span>
وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3)
قال سعيد بن جبير: كانت طيرا من السماء لم ير قبلها، ولا بعدها مثلها. وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ [. وعن ابن عباس: كانت لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. وقال عكرمة: كانت طيرا خضرا، خرجت من البحر، لها رءوس كرءوس السباع. ولم تر قبل ذلك ولا بعده. وقالت عائشة رضي الله عنها: هي أشبه شي بالخطاطيف. وقيل: بل كانت أشباه الوطاويط، حمراء وسوداء. وعن
