الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص197
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
سعيد بن جبير أيضا: هي طير خضر لها مناقير صفر. وقيل: كانت بيضا. وقال محمد ابن كعب: هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظفارها الحجارة. وقيل: إنها العنقاء المغرب «1» التي تضرب بها الأمثال، قال عكرمة: أبابيل أي مجتمعة. وقيل: متتابعة، بعضها في إثر بعض، قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل مختلفة متفرقة، تجئ من كل ناحية من ها هنا وها هنا، قاله ابن مسعود وابن زيد والأخفش. قال النحاس: وهذه الأقوال متفقة، وحقيقة المعنى: أنها جماعات عظام. يقال: فلان يؤبل على فلان، أي يعظم عليه ويكثر، وهو مشتق من الإبل. واختلف في واحد (أبابيل)، فقال الجوهري: قال الأخفش يقال: جاءت إبلك أبابيل، أي فرقا، وطيرا أبابيل. قال: وهذا يجئ في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له. وقال بعضهم: واحده إبول. مثل عجول. وقال بعضهم- وهو المبرد-: إبيل مثل سكين. فال: ولم أجد العرب تعرف له واحدا في غير الصحاح. وقيل في واحده إبال. وقال رؤبة بن العجاج في الجمع:
ولعبت طير بهم أبابيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول
وقال الأعشى:
طريق وجبار «2» رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب
وقال آخر:
كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد «3» الأبابيل
وقال آخر:
تراهم إلى الداعي سراعا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مسخن «4»
