الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص198
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قال الفراء: لا واحد له من لفظه. وزعم الرؤاسي- وكان ثقة- أنه سمع في واحدها" إبالة" مشددة. وحكى الفراء" إبالة" مخففا. قال: سمعت بعض العرب يقول: ضغث «1» على إبالة. يريد: خصبا على خصب. قال: ولو قال قائل إيبال كان صوابا، مثل دينار ودنانير. وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل: الأبابيل: مأخوذ من الإبل المؤبلة، وهي الاقاطيع.
[سورة الفيل (105): آية
4]</span>
ترميهم بحجارة من سجيل (4)
في الصحاح: بحجارة من سجيل قالوا: حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم، لقوله تعالى: لنرسل عليهم حجارة من طين. مسومة «2» [الذاريات: 34 - 33]. وقال عبد الرحمن ابن أبزى: من سجيل: من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط. وقيل من الجحيم. وهي" سجين" ثم أبدلت اللام نونا، كما قالوا في أصيلان أصيلال. قال ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجينا «3»
وإنما هو سجيلا. وقال الزجاج: من سجيل أي مما كتب عليهم أن يعذبوا به، مشتق من السجل. وقد مضى القول في سجيل في" هود" «4» مستوفى. قال عكرمة: كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري لم ير قبل ذلك اليوم. وكان الحجر كالحمصة وفوق العدسة. وقال ابن عباس: كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده، فكان ذلك أول الجدري. وقراءة العامة ترميهم بالتاء، لتأنيث جماعة الطير. وقرأ الأعرج وطلحة" يرميهم" بالياء، أي يرميهم الله، دليله قوله تعالى: ولكن الله رمى «5» [الأنفال: 17] ويجوز أن يكون راجعا إلى الطير، لخلوها من علامات التأنيث، ولأن تأنيثها غير حقيقي.
