الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص2
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ابن عباس وعطاء: الثاقب: الذي ترمى به الشياطين. قتادة: هو عام في سائر النجوم، لأن طلوعها بليل، وكل من أتاك ليلا فهو طارق. قال:
ومثلك حبلي قد طرقت ومرضعا ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل «1»
وقال:
ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فالطارق: النجم، اسم جنس، سمي بذلك لأنه يطرق ليلا، ومنه الحديث: [نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا، كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة «2»]. والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقا. يقال: طرق فلان إذا جاء بليل. وقد طرق يطرق طروقا، فهو طارق. ولابن الرومي: «3»
يا راقد الليل مسرورا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تفرحن بليل طاب أوله ... فرب آخر ليل أجج النارا
وفي الصحاح: والطارق: النجم الذي يقال له كوكب الصبح. ومنه قول هند: «4»
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
أي إن أبانا في الشرف كالنجم المضي. الماوردي: وأصل الطرق: الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمي قاصد الليل طارقا، لاحتياجه في الوصول إلى الدق. وقال قوم: إنه قد يكون نهارا. والعرب تقول، أتيتك اليوم طرقتين: أي مرتين. ومنه قوله صلى الله عليه
