الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص20
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الأعلى (87): آية 9]
فذكر إن نفعت الذكرى (9)
قوله تعالى: فذكر أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن. إن نفعت الذكرى أي الموعظة. وروى يونس عن الحسن قال: تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر. وكان ابن عباس يقول: تنفع أوليائي، ولا تنفع أعدائي. وقال الجرجاني: التذكير واجب وإن لم ينفع. والمعنى: فذكر إن نفعت الذكرى، أو لم تنفع، فحذف، كما قال: سرابيل تقيكم الحر «1» [النحل: 81]. وقيل: إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم. وقيل: إن إن بمعنى ما، أي فذكر ما نفعت الذكرى، فتكون إن بمعنى ما، لا بمعنى الشرط، لان الذكرى نافعة بكل حال، قاله ابن شجرة. وذكر بعض أهل العربية: أن إن بمعنى إذ، أي إذ نفعت، كقوله تعالى: وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين «2» [آل عمران: 139] أي إذ كنتم، فلم يخبر بعلوهم إلا بعد إيمانهم. وقيل: بمعنى قد.
[سورة الأعلى (87): آية 10]
سيذكر من يخشى (10)
أي من يتق الله ويخافه. فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: نزلت في ابن أم مكتوم. الماوردي: وقد يذكر من يرجوه، إلا أن تذكرة الخاش أبلغ من تذكرة الراجي، فلذلك علقها بالخشية دون الرجاء، وإن تعلقت بالخشية والرجاء. وقيل: أي عمم أنت التذكير والوعظ، وإن كان الوعظ إنما ينفع من يخشى، ولكن يحصل لك ثواب الدعاء، حكاه القشيري.
[سورة الأعلى (87): الآيات 11 الى
13]</span>
ويتجنبها الأشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13)
أي ويتجنب الذكرى ويبعد عنها. لأشقى)
أي الشقي في علم الله. وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة. (الذي يصلى النار الكبرى)
