الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص21
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أي العظمى، وهي السفلى من أطباق النار، قاله الفراء. وعن الحسن: الكبرى نار جهنم، والصغرى نار الدنيا، وقاله يحيى بن سلام. (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) أي لا يموت فيستريح من العذاب، ولا يحيا حياة تنفعه، كما قال الشاعر:
ألا ما لنفس تموت فينقضي ... عناها ولا تحيا حياة لها طعم
وقد مضى في" النساء" «1» وغيرها حديث أبي سعيد الخدري، وأن الموحدين من المؤمنين إذا دخلوا جهنم- وهي النار الصغرى على قول الفراء- احترقوا فيها وماتوا، إلى أن يشفع فيهم. خرجه مسلم. وقيل: أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم، هذا الوعيد للأشقى، وإن كان ثم شقي لا يبلغ هذه المرتبة.
[سورة الأعلى (87): الآيات 14 الى 15]
قد أفلح من تزكى (14) وذكر اسم ربه فصلى (15)
فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى: قد أفلح أي قد صادف البقاء في الجنة، أي من تطهر من الشرك بإيمان، قاله ابن عباس وعطاء وعكرمة. وقال الحسن والربيع: من كان عمله زاكيا ناميا. وقال معمر عن قتادة: تزكى قال بعمل صالح. وعنه وعن عطاء وأبي العالية: نزلت في صدقة الفطر. وعن ابن سيرين قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى قال: خرج فصلى بعد ما أدى. وقال عكرمة: كان الرجل يقول أقدم زكاتي بين يدي صلاتي. فقال سفيان: قال الله تعالى: قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى. وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر: أن ذلك في صدقة الفطر، وصلاة العيد. وكذلك قال أبو العالية، وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سقاية الماء. وروى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: قد أفلح من تزكى قال: [أخرج زكاة الفطر [، وذكر اسم ربه فصلى قال: [صلاة العيد [. وقال ابن عباس والضحاك: وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد. وقيل: المراد
