شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20

القرطبي • التفسير • ج20 ص70

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب. وفي البهائم من قبل الأمهات. وقد مضى في سورة" البقرة" مستوفى «1»، وقال بعض أهل اللغة: اليتيم الذي يموت أبواه. وقال قيس بن الملوح:

إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا ... إلى الله فقد الوالدين يتيم

قوله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة) أي لا شي له، حتى كأنه قد لصق بالتراب من الفقر، ليس له مأوى إلا التراب. قال ابن عباس: هو المطروح على الطريق، الذي لا بيت له. مجاهد: هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره. وقال قتادة: إنه ذو العيال. عكرمة: المديون. أبو سنان: ذو الزمانة. ابن جبير: الذي ليس له أحد. وروى عكرمة عن ابن عباس: ذو المتربة البعيد التربة، يعني الغريب البعيد عن وطنه. وقال أبو حامد الخارزنجي: المتربة هنا: من التريب، وهي شدة الحال. يقال ترب: إذا افتقر. قال الهذلي:

وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا ... سفكنا دماء البدن في تربة الحال

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: (فك) بفتح الكاف، على الفعل الماضي. (رقبة) نصبا لكونها مفعولا أو أطعم بفتح الهمزة نصب الميم، من غير ألف، على الفعل الماضي أيضا، لقوله: ثم كان من الذين آمنوا فهذا أشكل بفك وأطعم. وقرأ الباقون: فك رفعا، على أنه مصدر فككت. رقبة خفض بالإضافة. أو إطعام بكسر الهمزة وألف ورفع الميم وتنوينها على المصدر أيضا. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، لأنه تفسير لقوله تعالى: وما أدراك ما العقبة؟ ثم أخبره فقال: فك رقبة أو إطعام. المعنى: اقتحام العقبة: فك رقبة أو إطعام. ومن قرأ بالنصب فهو محمول على المعنى، أي ولا فك رقبة، ولا أطعم في يوم ذا مسغبة، فكيف يجاوز العقبة. وقرأ الحسن وأبو رجاء: ذا مسغبة بالنصب على أنه مفعول إطعام أي يطعمون ذا مسغبة ويتيما بدل منه. الباقون ذي مسغبة فهو صفة ل- يوم. ويجوز أن يكون قراءة النصب صفة لموضع الجار والمجرور لأن قوله: في يوم ظرف منصوب الموضع، فيكون وصفا له على المعنى دون اللفظ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية