شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20

القرطبي • التفسير • ج20 ص71

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة البلد (90): الآيات 17 الى 20]

ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17) أولئك أصحاب الميمنة (18) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) عليهم نار مؤصدة (20)

قوله تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا) يعني: أنه لا يقتحم العقبة من فك رقبة، أو أطعم في يوم ذا مسغبة، حتي يكون من الذين آمنوا، أي صدقوا، فإن شرط قبول الطاعات الإيمان بالله. فالإيمان بالله بعد الإنفاق لا ينفع، بل يجب أن تكون الطاعة مصحوبة بالإيمان، قال الله تعالى في المنافقين: وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله «1» [التوبة: 54]. وقالت عائشة: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم الطعام، ويفك العاني، ويعتق الرقاب، ويحمل على إبله لله، فعل ينفعه ذلك شيئا؟ قال: [لا، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين [. وقيل: ثم كان من الذين آمنوا أي فعل هذه الأشياء وهو مؤمن، ثم بقي على إيمانه حتى الوفاة، نظيره قوله تعالى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى»

[طه: 82]. وقيل: المعنى ثم كان من الذين يؤمنون بأن هذا نافع لهم عند الله تعالى. وقيل: أتى بهذه القرب لوجه الله، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال حكيم بن حزام بعد ما أسلم، يا رسول الله، إنا كنا نتحنث «3» بأعمال في الجاهلية، فهل لنا منها شي؟ فقال عليه السلام: [أسلمت على ما أسلفت من الخير [. وقيل: إن ثم بمعنى الواو، أي وكان هذا المعتق الرقبة، والمطعم في المسغبة، من الذين آمنوا. (وتواصوا) أي أوصى بعضهم بعضا. (بالصبر) على طاعة الله، وعن معاصيه، وعلى ما أصابهم من البلاء والمصائب. (وتواصوا بالمرحمة) بالرحمة على الخلق، فإنهم إذا فعلوا ذلك رحموا اليتيم والمسكين. (أولئك أصحاب الميمنة) أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، قال محمد بن كعب القرظي وغيره. وقال يحيى بن سلام: لأنهم ميامين على أنفسهم. ابن زيد: لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن. وقيل: لأن منزلتهم عن اليمين، قاله ميمون بن مهران. (والذين كفروا بآياتنا)

الصفحة السابقة الصفحة التالية