الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص94
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
جبريل بهذه السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ما جئت حتى اشتقت إليك [فقال جبريل: [أنا كنت أشد إليك شوقا، ولكني عبد مأمور [ثم أنزل عليه وما نتنزل إلا بأمر ربك «1» [مريم: 64]. ودعك بالتشديد: قراءة العامة، من التوديع، وذلك كتوديع المفارق. وروي عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قرأاه (ودعك) بالتخفيف، ومعناه: تركك. قال:
وثم ودعنا آل عمرو وعامر ... فرائس أطراف المثقفة «2» السمر
واستعماله قليل. يقال: هو يدع كذا، أي يتركه. قال المبرد محمد بن يزيد: لا يكادون يقولون ودع ولا وذر، لضعف الواو إذا قدمت، واستغنوا عنها بترك. قوله تعالى: (وما قلى) أي ما أبغضك ربك منذ أحبك. وترك الكاف، لأنه رأس آية. والقلى: البغض، فإن فتحت القاف مددت، تقول: قلاه يقليه قلى وقلاء. كما تقول: قريت الضيف أقرئه قرى وقراء. ويقلاه: لغة طئ. وأنشد ثعلب:
أيام «3» أم الغمر لا نقلاها
أي لا نبغضها. ونقلى أي نبغض. وقال: «4»
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت
وقال امرؤ القيس:
ولست بمقلي الخلال ولا قال «5»
وتأويل الآية: ما ودعك ربك وما قلاك. فترك الكاف لأنه رأس آية، كما قال عز وجل: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات «6» [الأحزاب: 35] أي والذاكرات الله.
