الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص95
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الضحى (93): الآيات 4 الى 5]
وللآخرة خير لك من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5)
روى سلمة عن ابن إسحاق قال: وللآخرة خير لك من الأولى أي ما عندي في مرجعك إلي يا محمد، خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا. وقال ابن عباس: أري النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتح الله على أمته بعده، فسر بذلك، فنزل جبريل بقوله: وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى. قال ابن إسحاق: الفلج في الدنيا، والثواب في الآخرة. وقيل: الحوض والشفاعة. وعن ابن عباس: ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك. رفعه الأوزاعي، قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه قال: أري النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته، فسر بذلك، فأنزل الله عز وجل والضحى - إلى قوله تعالى- ولسوف يعطيك ربك فترضى، فأعطاه الله جل ثناؤه ألف قصر في الجنة، ترابها المسك، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. وعنه قال: رضي محمد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار. وقال السدي. وقيل: هي الشفاعة في جميع المؤمنين. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يشفعني الله في أمتي حتى يقول الله سبحانه لي: رضيت يا محمد؟ فأقول يا رب رضيت). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم «1» [إبراهيم: 36] وقول عيسى: إن تعذبهم فإنهم عبادك «2» [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: (اللهم أمتي أمتي) وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: (اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك) فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: [اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك
